الزركشي

32

البرهان

في كذا فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم ; لا أن هذا كان السبب في نزولها . وجماعة من المحدثين يجعلون هذا من المرفوع المسند ; كما في قول ابن عمر في قوله تعالى : * ( نسائكم حرث لكم ) * ; وأما الإمام أحمد فلم يدخله في المسند ; وكذلك مسلم وغيره ، وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل ; فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ; لا من جنس النقل لما وقع . فصل [ خصوص السبب وعموم الصيغة ] وقد يكون السبب خاصا والصيغة عامة ; لينبه على أن العبرة بعموم اللفظ . وقال الزمخشري في نفس سورة الهمزة : يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ; ليتناول كل من باشر ذلك القبيح ; وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه ; فإن ذلك أزجر له ، وأنكى فيه . [ تقدم نزول الآية على الحكم ] واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم ; وهذا كقوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى ) * ; فإنه يستدل بها على زكاة الفطر ; روى البيهقي بسنده إلى ابن عمر